محمد بن سعيد بن الدبيثي
44
ذيل تاريخ مدينة السلام
بها فإني أطرحت ذكره وأهملت أمره ؛ لكثرة أسمائهم وتعذّر إحصائهم ، غير نفر يسير عددهم ، عظيم عند أهل العلم محلهم ، ثبت عندي ورودهم مدينتنا ولم أتحقّق تحديثهم بها ، فرأيت أن لا أخلي كتابي من ذكرهم لرفعة أخطارهم ، وعلوّ أقدارهم » « 1 » . ويذكر المصنّف عادة فيما إذا كان المترجم قد مرّ ببغداد مرورا عابرا ، كأن يكون قدمها وهو في طريقه إلى الحجّ ، أو أنه قدمها ليسمع من شيوخها ، أو يحدّث فيها ، أو أنه قدمها دفعة واحدة أو دفعات عدّة ، أو أنّه قدمها ليستوطنها ، وهو غالبا ما يذكر في الحالة الأخيرة المحلة أو المكان الذي استقرّ به ببغداد . وقد خلط الخطيب الغرباء القادمين إلى بغداد بأهلها ، وهي طريقة سار عليها بعض المؤلفين السابقين له أو الذين جاءوا بعده ممن ألفوا في تواريخ المدن ، لكنّ بعض المؤلفين اتبعوا طريقة الفصل فذكروا أهل البلد ثم ألحقوا بهم الغرباء كما فعل العلامة أبو سعيد بن يونس في « تاريخ مصر » حيث ذكر المصريين على حدة والغرباء الذين دخلوا مصر على حدة ، أو كما فعل ابن الفرضي في كتابه « تاريخ علماء الأندلس » ومن ذيّل عليه كابن بشكوال في « الصلة » وابن الأبار في « التكملة » حيث ذكروا كلّ حرف من أهل البلد ثم أتبعوه بالغرباء الذين حدّثوا بها « 2 » . وقد طبع تاريخ الخطيب لأول مرة بمطبعة السعادة بالقاهرة سنة 1931 م طبعة سقيمة مليئة بالتصحيف والتحريف والسقط استنادا إلى مخطوطة سقيمة متأخرة محفوظة في مكتبة كوبرلي بإستانبول وعلى الأجزاء المحفوظة بمكتبة الأزهر ، وهي من نسخة جيدة نسخت عن النسخة التي كانت موقوفة بالسّميساطية ، ظنا منهم أنها هي نسخة السّميساطية ، وعلى جزء صوّره لهم
--> ( 1 ) تاريخه 2 / 5 . ( 2 ) تنظر مقدمتنا لتاريخ مدينة السلام 1 / 75 - 79 .